قلنتصارح يا وطن

كتبهانبيل المعاني ، في 27 ديسمبر 2006 الساعة: 13:36 م

فلنتصارح يا وطن

في لحظة سانحة .. لاحت والخاطر مكدود … والبال مشغول، أحببت يا معان أن أخط لكِ عبارات الحب والاحترام والتقدير، في لحظات من الرضا والغضب، ولكن ماذا أكتب وأعبر وأنا أعلم وأنت تعلمين بأنني مهما كتبت من عبارات منمقة لا ولن تفيك حقك الكبير على الوطن. ربما يكون في كلماتي شيء من الحرارة، لكنها أخف بكثير من حرارة الهموم المضطرمة بين جوانح أبنائك … فتحملها يا وطن . معان .. هي بوابة الفتح وموئل الأحرار وعظام الرقبة .. كيف لا وهي أول من نبض قلب الوطن باسمها وسيبقى نابضاً باسمها ، كيف لا وهي أول الأسماء التي لثغ بها لسان الأردن وأول من كتبت حروف اسمها عند بدايات الأردن على أجمل صفحات دفتر التاريخ ، وهي السنديانة الباسقة التي اتكأ عليها والشراع والمجداف الذي يحرك سفينة الوطن والقلعة الشامخة المنيعة التي ترد سهام من أراد أن ينال من الوطن .

فأنت الشمعة التي احترقت من أجل أن يضاء درب الوطن وما زلت تحملين همومه وتخافين عليه ، فلك ألف حكاية وقصة يرويها أبناء الوطن الأحرار عن ماضيك التليد وحاضرك الزاهر.

لن نخجل يا معان عندما نقول أو نعلن انك صغيرة الحجم وقليلة الأبناء وانك بنت الصحراء المعتقة السموحة الوجه السخية الأكف إلا انك كبيرة بهمة أبنائك وصدق رجالك الذين علمتهم الاحترام ولكن دون ضعف وعلمتهم التسامح دون جبن علمتهم الترفع عن الدنايا والسفاسف والاستفزازات بكبرياء متواضع ، وتحملين من الطموحات ما يطوق الوطن بقدر مساحته حباً ومؤمنة بقدسية رسالة الوطن الخالد وقيادته الهاشمية المظفرة فهي في ضمائرنا أغلى مكتسباتنا التي نذود عنها بالغالي والنفيس . نقول هذا ونعرف أن هناك من حاد عن الطريق ولكنهم أقلة ، كان هدفهم الإساءة لمعان هذه البلدة الطيبة الأمينة ، وأرادوها رحماَ ومكاناً لإخصاب الأجنة الشريرة وموطن البذرة والجذر السيئ فقد أخذتهم العزة بسوداوية قلوبهم ، وماساتهم بأنهم لم يروا أنفسهم ، وذنبهم أنهم لم ينظروا إلى خلقتهم في كل صباح إلى المرآة فالمجذوم لا ينظر لها بكل يكسرها بغضا وحنقا جزاء لها ، فوجودهم عرض قبيح ، قدر معان الأبية هكذا بأنهم لازموها ، تخلصت منهم وما تخلصت ، عانت كثيراً وصارت تعيش في حلم مزعج تموج فيه صور شتى بالمتناقضات ألا مفهومة ، نعم ننكرهم ، أولهم من تاجر في المخدرات اهلك فلذات أكبادنا بسمومهم اللعينة ومنهم السارق اللعين ومنهم من يحمل الغدر الدفين ، ومنهم الأناني والانتهازي والحاقد الذي يمس هذه المدينة ، طبعا مع علم الجهات الأمنية بذلك وقد غيبت نفسها عن كل الأحداث التي مست امن المدينة وموافقتها شبه المفتوحة دون رقيب أو حسيب لهذه التصرفات لماذا … كان هذا السؤال؟

نقول هذا الكلام ونحن نتصفح في خواطرنا رصيداً ضخما من التجاوزات ، فكم هو عمق جرحنا بأن يتم التخلص من أفراد هذه العصابة (( كما أسمتها الحكومة )) بهذا الشكل وبهذا الفعل في معان ، فكم نحن نُعقّل ونطالب دوماً بالابتعاد عن لغة السلاح وتحكيم لغة العقل لأنه لا يجلب إلا الدمار والخراب .. ما هكذا يقوم الاعوجاج وما هكذا تورد الإبل ويجر الأبيض والأسود حتى الجهات الأمنية إلى أمور لا تحمد عقباها لماذا كل هذا ؟؟ ومعان تغفو في هذا الجزء الأحلى من الوطن ، ما ذنب أبنائها الأباة الذين وقفوا صفا واحداَ مع الحكومة ضد من أراد بأمن الوطن سوءاً حتى يجازوا بالمعروف صلفاً في المعاملة وامتهاناً لهيبة الكبير قبل الصغير ؟ ما ذنب البساتين أن تعرض للتخريب وتكسر أشجار التين والزيتون والرمان ودوالي العنب ؟ ما ذنب بيوت رشقت بالأسلحة الرشاشة والثقيلة وحطمت ممتلكاتها بالكامل وقد بناها أهلها حلالا بهمتهم وكدهم وعرق جباههم وكان سؤالهم الحائر على من أطلق النار ؟ هل كان العدو الحقيقي بيننا ؟ ما ذنب الدواوين التي كم حفلت بالكثيرين من أبناء الوطن ورموزه المحسوبين واستضافتهم وشربوا القهوة فيها أن تكسر واجهاتها وتخلع أبوابها وتقلب رأسا على عقب . وكم كان جرحنا أعمق لما تساقط من أقلام ليثخنوا في معان الجراح فيما وصفوها به من كلمات وعبارات .. غيبوا الحقيقة وهاموا في كلمات مبهمة.

لقد مل منا الكلام ون نلعن هذا الزمان رغم أن يده صفعت وجوهنا، وعلى الرغم من القباحات التي خلفت ، والإعصار الكئيب الذي اجتاحك ،وطوفان الفقر والبطالة والحرمان والحاجة الذي يداهمك ، عليك يا معان أن تعالجي جرحك الغائر قبل أن يتسع بنفسك وآن للغبار أن ينجلي من على أكتافك ، ولليلك الطويل المدلهم أن يضاء ويشرق فجر جديد ، وان تعيدي فيما تبقى من أمنيات وأمل وضعك الذي يليق بتاريخيك العريق وأصالتك وستظل معان على العهد والوعد تحمل في الوجدان عشق الوطن وقائدة وفضله وكبرياء مجده وسيبقى زهونا به ووفاؤنا له وهو يغمرنا بفضلة فمعان إذا كبرت فهي تكبر مع الوطن ومع كل شمس تشرق في كل صباح تكتب أنشودة المجد على صفحة يوم جديد (( نفرح يا وطن حين نراك كبيراً نفرح يا وطن حين نراك عظيماً )).

 

فسلام لك يا معان كلما أشرقت الشمس أو غربت.

نشرت في صحيفة السبيل الاسبوعية الاردنية في العدد 465 بتاريه 10-16-كانون أول -2002 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “قلنتصارح يا وطن”

  1. الأخ الاستاذ نبيل المعاني..

    بداية يسرني أن أكون أول معلق يرحب بك في عالم التدوين هنا وأتمنى لك عالماً ممتعا وفضاءا واسعا وإقامة طيبة..

    تقبل مودتي

    وكل عام وأنت بألف خير

  2. الأخ الفاضل/ نبيل المعانى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مرحباً بك معنا فى عالم التدوين

    واحييك على أول تدويناتك والتى تبشر بمدون

    من طراز رفيع المستوى

    أدعو الله لك بكل التوفيق

    وأدعوك لزيارة بيت المدون العربى

    **( هنا نلتقى)**

    http://mmm1962.jeeran.com/200/

    أخوك

    محمدالجرايحى

  3. يا صديقتي

    في هذه الأيام يا صديقتي..

    تخرج من جيوبنا فراشة صيفية تدعى الوطن.

    تخرج من شفاهنا عريشة شامية تدعى الوطن.

    تخرج من قمصاننا

    مآذن… بلابل ..جداول ..قرنفل..سفرجل.

    عصفورة مائية تدعى الوطن.

    أريد أن أراك يا سيدتي..

    لكنني أخاف أن أجرح إحساس الوطن..

    أريد أن أهتف إليك يا سيدتي

    لكنني أخاف أن تسمعني نوافذ الوطن.

    أريد أن أمارس الحب على طريقتي

    لكنني أخجل من حماقتي

    أمام أحزان الوطن.

    ( أحمد مطر )



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر