نظرات على قانون المناطق التنموية

كتبهانبيل المعاني ، في 9 يونيو 2008 الساعة: 18:39 م

 

شرع جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين بوضع خطط طموحة بهدف تحسين الوضع الاقتصادي في  الاردن ، فكان انشاء المناطق الاقتصادية التنموية في كل من المفرق واربد ومعان لتكون باكورة خير ومفتاح النجاة من محدودية الموارد ، ولتوزيع مكاسب التنمية ونقل الاستثمارات الى مناطق تتوفر فيها الايدي العاملة المدربة ولمعالجة مشاكل الفقر والبطالة .

وترتكز الرؤية الاردنية على حقيقة ان تحقيق النمو الاقتصادي بمعزل عن توزيع مكتسبات التنمية لن يؤدي الى تحقيق التنمية المستدامة لذا تم العمل على توزيع مكتسبات وثمار التنمية على محافظات المملكة وإقامة انشطة اقتصادية متنوعة تتلاءم والميزات التنافسية التي تتمتع بها كل محافظة بما يحقق العدل والمساواة بين المواطنين لجني ثمار التنمية.

وقد جاء في المادة (3) من قانون المناطق التنموية رقم (2) لسنة 2008 بأن الهدف من انشاء هذه المناطق هو تعزيز القدرة الاقتصادية في المملكة واستقطاب الاستثمارات وايجاد بيئة استثمارية متطورة للانشطة الاقتصادية ، وكما هو معروف بأن هذه المناطق ستحقق ايضا عدة اهداف اخرى كتحسين المستوى المعيشي لقاطني تلك المناطق وخلق فرص عمل للقضاء على البطالة وبؤر الفقر ،  كما وتساهم  هذه المناطق الى تطوير الواقع الاجتماعي والثقاقي والاقتصادي والعمراني ، وتشكل عامل جذب من خلال تجهيز البنية التحتية ولانشاء وإقامة كافة المشاريع الاستثمارية والخدمية.

وتلعب المناطق التنموية دورا حيويا يوما بعد يوم في التنمية الاقتصادية ، وذلك في الاماكن التي تنشأ فيها ، فتحقق نموا متسارعا في التنمية الاقصادية وتجلب استثمارات بمليارات الدنانير كما هو الحال في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ،وهي اول منطقة اعلنت في عام 2000 على المستوى الوطني ، اما على المستوى الدولي فإن الصين تعطي اكبر مثالا على نجاح هذه المناطق  ، حيث نشأت فيها أكثر من 4 آلف  منطقة تنموية اقتصادية و تكنولوجية ، ولا يخفى على احد عن ما يشهده الاقتصاد الصيني من نمو منقطع النظير.

وبموجب المادة السابعة من القانون الجديد (2/2008) ستتشكل هيئة سترسم السياسة العامة وتنظم البيئة الاستثمارية والانشطة الاقتصادية للمناطق التنموية ، كما اعطى القانون هذه الهيئة ايضا ممارسة صلاحيات اللجان التنظيمية المحلية واللوائية ومجلس التنظيم الاعلى ضمن حدود المنطقة التنموية ، وحماية البيئة ومصادر المياه والموارد الطبيعة والتنوع البيولوجي وبما ينسجم مع قانون البيئة النافذ والانظمة والتعليمات الصادرة بموجبة وبالتنسيق مع الجهات المعنية .

وتعاني  معظم البلديات في المملكة من صعوبات في تنفيذ الكثير من المشاريع والاعمال  نتيجة النقص الواضح في مواردها ناهيك عن الديون التي اثقلتها مقارنة بالمهام و المسؤوليات الملقاة على عاتقها الآخذة في التوسع المستمر نظراً للزيادة السكانية و التوسع الكبير في حدودها الإدارية  ، وغياب التخطيط ومفهوم تنمية الاستثمارات ، فقد اعطى قانون المناطق التنموية في الفقرة (د) من المادة (7)  هيئة المناطق التنموية تنظيم الشؤون البلدية بما في ذلك ممارسة جميع الصلاحيات والسلطات المخولة للبلديات في المملكة ، وقد الزم القانون في المادة (20) المطور الرئيسي الذي سيتولى ادارة وتطوير اي منطقة تنموية ، بالقيام بجميع اعمال ادارة تمويل وتطوير المنطقة التنموية ويشمل ذلك انشاء وادارة وتطوير المرافق والخدمات اللازمة لهذه الغاية بما في ذلك الطرق والكهرباء والماء والاتصالات والصرف الصحي ومتطلبات السلامة والبيئة وأي مرافق او خدمات اخرى.

وقد منح القانون الجديد المستثمر مميزات وتخفيضات واعفاءات يتمتع بها بهدف ممارسة الانشطة الاقتصادية والتطويرية في المنطقة التنموية ، كما اعطى القانون الحكومة بإصدار تعليمات خاصة لتنظيم منح التأشير والاقامات للمستثمرين الاجانب وعائلاتهم والعاملين في مشاريع ومصانع ومؤسسات هذه المناطق.

 وبنظرة شمولية فاحصة لبنود هذا القانون ، بالاضافة الى الاختيار الموفق للمناطق التنموية الثلاثة التي تم اطلاقها موخراً في المحافظات والتي تتميز بقيم تنافسية تتمتع بها ستتحق فرص كبيرة ويتحقق العدل والمساواة بين المواطنين لجني ثمار التنمية.

ان التنمية التي نعول عليها تحقيق الامنيات والطموحات ، تواجه معضلة كبيرة وهي غياب التخطيط والدراسات للمنطقة المستهدف تنميتها ، فعلى سبيل المثال لا الحصر فقد بينت  دراسات ومسوحات قامت بها جامعة الحسين بن طلال  بأن انتهاج اسلوب المركزية قد أفشل كثير من خطط التنمية في السنوات الماضية  والتي كانت موجهة الى المحافظات ومنها معان والتي اطلقت كمنطقة اقتصادية تنموية موخرا وذلك نتيجة لبعد القرار وصاحبة عن الواقع ، إلا اننا نجد  في الفقرة (ب) من المادة (6) من قانون المناطق التنموية ،  بأن يكون مقر الهيئة في عمان ولها انشاء مكاتب لها في اي منطقة تنموية . حيث كان الاجدى بأن يكون لكل منطقة تنموية هيئة خاصة بها ، يكون مقرها في نفس المنطقة التنموية – لا مكتب -  تدير وتعمل جنبا الى جنب مع المطور الرئيسي بالتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص .

بقي ان نقول بأن القانون لم تتضح معالمه بعد في عدد من بنوده وذلك للحاجة الى اصدار انظمة وتعلمات خاصة بها حددها نفس القانون ،كما ان منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة التي يختص بها قانون خاص  تختلف عن المناطق التنموية التي نشأت او ستنشأ ،  وقد منح ذات القانون مجلس الوزراء بتعين حدود المنطقة التنموية وتوسعتها او تضييقها بالطريقة ذاتها ، للاجابة عن ما اذا كانت المنطقة التنموية ستشمل مدينة كاملة ام أجزاء ومناطق منها . 

121303

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أفكار ومشاريع, افكار ومشاريع لمنطقة معان الاقتصادية التنموية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر